صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 89
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
شرحا لحال هذا العارف الجليل . إن السيد رضي هو ذلك الشخص نفسه الذي كفّره الحاج محمد إبراهيم الكلباسي ، وهذا النوع من التكفير لم يكن مطابقا للموازين الشرعية ، وإذا ما اعتقدنا بصحة أعمال المفكّرين ، يجب أن نقول إن حكم التكفير الصادر عنهم مردّه عدم إلمامهم بالمباني العقلية والعرفانية . ومن هنا فإن الأشخاص الماهرين في العلوم المنقولة والمعقولة هم أقل من كفّر غيرهم . لقد كان أولئك الذين يتعرضون للتكفير في الغالب من أهل الصلاح والسداد والورع والتقوى والفضيلة . لقد كان السيد رضي مشهورا بتقواه في عصره ، حيث كان يصوم معظم أيام السنة ، قائما في الليل مواظبا على العبادات والرياضات الشرعية متمسكا بالزهد والورع والعمل والتعبد بظواهر الشرع ، وفي ذلك وردت قصص عجيبة وملفتة . ومن المشهور أنه كان طلب من أعاظم تلامذته السيد محمد رضا القمشئي أن يكون على وضوء وهو يحضر درس التوحيد والمعارف الإلهية ، لأن فهم حقائق علم التوحيد يستلزم عبادة خالصة من الإنسان للّه تعالى . كما أن مولانا محمد صادق الأردستاني الذي حيّر الألباب في زهده وورعه وتقواه ، تعرّض هو أيضا للتكفير ، حيث اتّهم بارتكاب أنواع البلايا . وكان الدافع لهذا العمل الغرور والأنانية الزائدة عن الحد ، إذ يكفرون المتقين خلافا لموازين العقل والشرع ويدمرون حياتهم ويربكون معايشهم ويسعون إلى جعل الناس يستصغرونهم . وأحيانا كان بعض الأشخاص يتعرضون للتكفير لكنهم لم ينطقوا ببنت شفة . ذات يوم قام الحاج ميرزا حبيب اللّه الرشتي وبتحريك من أحد مدرّسيّ النجف الذي كان يريد أن لا يبقى له معارض في المستقبل ، قام بتكفير الشيخ هادي الطهراني المدرس المعروف الذي كان من بين تلامذته جماعة من المجتهدين ومراجع التقليد في العصر التالي ، وكان هذا التكفير بمثابة ضربة قاسية يتلقاها هذا الرجل العظيم . وذات مرة غضب الشاه سلطان حسين على ملا محمد صادق . واعتبر بعض الأذكياء أن ما ابتلي به الشاه سلطان حسين فيما بعد مردّه هجوم الأفغان بسبب إهانته لمنزلة هذا العالم الجليل . لقد تم نفي السيد رضي من أصفهان إلى نجفآباد ، واضطر هذا السيد المتأله
--> المازندراني الذي كان من جهته تلميذ ملا محمد جعفر الآبادئي . ولا نملك معلومات أكثر من ذلك ، لكننا وبمزيد من التفحص والتدقيق ربما استطعنا أن نحدّد أساتذة التصوف والعرفان حتى عصر ملا صدرا .